المحقق البحراني
108
الحدائق الناضرة
وجها وجيها ، إذ لا يخفى أن سبب الخيار إنما هو ظهور هذه العيوب المذكورة ، كما تنادي به الأخبار المتقدمة ( 1 ) ولا أعرف له سببا غير الظهور ، فكيف يتم قوله ، إن الظهور متأخر عن سبب الخيار ، ويترتب على ذلك ما ذكره من حصول الخيار له ، لتقدم سببه على سبب العتق ، وبالجملة فإني لا أعرف لما ذكره ( قدس سره ) وجها ولعله لضعف فهمي القاصر . ويمكن أن يجاب بأن الانعتاق بالجذام ونحوه ، إنما هو في الملك المستقر الذي لا يتعقبه خيار ولا فسخ ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فإنه مراعى بمضي السنة سالما من العيوب المذكورة ، إذ مع ظهورها في هذه المدة فله رده ، فهو غير مستقر ، وملخص البحث أن هذه الروايات مع كثرتها وصحة بعضها صريحة في الرد بهذه العيوب التي من جملتها الجذام ، وقد اتفقت على الرد به ، على أن ما ذكره من الخيار في الصورة المذكورة سيأتي انشاء الله تعالى في المقام ما فيه . ما روى في الانعتاق بالجذام إنما هو رواية السكوني ( 2 ) وإن كان ظاهرهم الاتفاق على القول بها ، وهي تضعف عن معارضة هذه الأخبار لو تثبت المعارضة والمنافات ، فالواجب هو العمل بهذه الأخبار وحمل رواية السكوني على استقرار الملك .
--> ( 1 ) لقوله ( عليه السلام ) في بعضها " فإذا اشتريت مملوكا فحدث فيه من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته " وفي آخر " فمن اشترى فحدث فيه هذه الأحداث فالحكم أن يرده على صاحبه إلى تمام السنة " وهي كما ترى ظاهرة في أن سبب الرد هو ظهور شئ من ذلك كما ذكرناه منه رحمه الله . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 189 الفقيه ج 3 ص 84 الوسائل الباب 23 من أبواب العتق الرقم 2 .